عبد الوهاب الشعراني
405
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
التجلي في السفليات والعلويات قال تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) [ الأعلى : 1 ] . وقال : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 3 ] فجعل له العلو سواء كان في السماوات أو في الأرض بقرينة حديث : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » . فافهم فالعلو له دائما . ( قال ) الشيخ : وإيضاح ذلك أن اللّه تعالى أعطى الملائكة من العلم بجلاله بحيث أنهم إذا توجهوا من مقامهم لا يتوجهون إلا إلى اللّه تعالى لا إلى غيره فلهم نظر إلى الحق في كل شيء ينزلون إليه فمن حيث نظرهم إلى من ينزلون إليه قال : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : 4 ] . ومن حيث أنهم في نزولهم أصحاب عروج قال تعرج الملائكة وبالجملة فكل نظر وقع إلى الكون من أي كائن كان فهو نزول وكل نظر وقع إلى الحق وقع من أي كائن كان فهو عروج وقد قررنا فيما سبق أن الملك إذا عرج يعرج بذاته لأنه رجوع إلى أصله وإذا عرج الرسول إلى السماء عرج تبعا لذات البراق بحكم التبعية له . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى خطابا لإبليس ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ ص : 75 ] ؟ ( فالجواب ) : المراد به أستكبرت أي : في نظرك وكذلك كان الأمر فإن اللّه أخبر عنه أنه استكبر وظن بنفسه في باطن الأمر أنه خير من آدم فههنا جهل إبليس . ( فإن قلت ) : فهل العالون أرواح أو ملائكة ؟ ( فالجواب ) : هم أرواح ما هم ملائكة إذن الملائكة هم الرسل من هذه الأرواح كجبريل وأمثاله فإن الألوكة هي الرسالة في لسان العرب فما بقي ملك إلا سجد لأنهم هم الذين قال اللّه لهم اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] فلم تدخل الأرواح المهيمنة فيمن خوطب بالسجود فإنه ما ذكر أنه خاطب الملائكة لا الأرواح ولهذا قال : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) [ الحجر : 30 ] ونصب إبليس على الاستثناء المنقطع لا المتصل وهذه الأرواح المشار إليهم بالعالين لا يعرفون أن اللّه تعالى خلق آدم ولا غيره لشغلهم باللّه تعالى فقول اللّه تعالى لإبليس أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ ص : 75 ] أي : من هؤلاء الذين ذكرناهم فلم تؤمر بالسجود ولا يخفى أن السجود في اللسان هو التطأطؤ لأن آدم خلق من تراب وهو أسفل الأركان لا أسفل منه وسمعت بعض